عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
56
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قال : وكان يعمل الطوب بيده فيتصدق [ بثلث ما يربح فيه ] « 1 » وينفق ثلثا على عياله ويردّ في التبن ثلثا « 2 » ، وكان في غاية الزّهد لم يكن له سرير ينام عليه ، إنما ينصب الطّوب فينام عليه في بيته « 3 » . بعث إليه الأمير محمد بن الأغلب فلما وصل إلى باب قصره رأى خصيا بيده عود فكسّره فلمّا دخل على الأمير عاتبه على ذلك فقال : رأيت منكرا فغيّرته . فسأل عن مذهبه فقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) « 4 » [ الإخلاص : 1 - 4 ] . وكان ينادي إذا جنّ اللّيل « [ إلهي ] « 5 » لئن كنت أطلت جهدي « 6 » في دار الدّنيا ، وتطيل شقائي في الدّار الآخرة لقد أهملتني وأسقطتني من عينك أيّها الكريم » . ثمّ يبكي حتّى يغشى عليه « 7 » . وتوفي في شوال سنة اثنتين وأربعين ومائتين وهو ابن أربع وتسعين سنة . 105 - ومنهم أبو عبد اللّه حمدون بن عبد اللّه العسّال « 8 » : كان أحد المجتهدين في العبادة . قلت : وتبعه العواني وفيه بتر لقول المالكي كان من أهل الفضل والدّين والاجتهاد في العبادة « 9 » .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين تصويب من الطبقات ، والرياض . فالوارد في الأصل : « بكل ما يبيع » وهذا لا يمكن لأن الجملة التي بعده تنص أنه كان ينفق ثلثا على عياله . ( 2 ) طبقات أبي العرب ص : 200 ، والرياض : 1 / 393 وفيها : « ويرد ثلثا في الطين والتبن وما يصلح به عمل الطوب » . ( 3 ) في طبقات أبي العرب : « إنما كان قد نصب طوبا فعليه ينام في بيته » ص : 200 . كذا في الرياض : 1 / 393 . ( 4 ) انظر الخبر في طبقات أبي العرب ص : 201 . ( 5 ) زيادة من الرياض 1 / 393 . ( 6 ) الجهد : الطاقة ، تقول : « هذا جهدي » أي طاقتي ، والجهد : المشقة ، تقول : فعلت ذلك بجهد ، وتقول « اجهد جهدك » ومنهم من يجعل الجهد والجهد واحدا . ويحتج بقوله تعالى : وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ [ التّوبة : 79 ] وقد قرئ : « جهدهم » [ التوبة : 80 ] راجع كتاب : أدب الكاتب لابن قتيبة ص : 207 . دار الكتب العلمية ط I س 1988 . ( 7 ) الرياض : 1 / 393 . ( 8 ) ترجم له في الرياض : 1 / 410 - 411 ، وذكر في طبقات أبي العرب ص : 141 . ( 9 ) الرياض : 1 / 410 .